• أسواق النفط تحت ضغط ارتفاع المخزونات وغياب التوافق على تجميد الإنتاج

    02/04/2016

    ​ترقب لحسم منصبي أمين "أوبك" ووزير النفط العراقي
     أسواق النفط تحت ضغط ارتفاع المخزونات وغياب التوافق على تجميد الإنتاج
     
     
    أسعار النفط تأثرت بتوقعات حول نمو تخمة المعروض العالمي.
     
    أسامة سليمان من فيينا
     

    تراجعت الآمال بقرب توافق المنتجين على قضية تجميد الإنتاج وهو ما قاد أسعار النفط إلى خسارة 4 في المائة في ختام الأسبوع المنصرم قبل أيام قليلة من عقد اجتماع منتجي النفط في أمريكا اللاتينية يوم 8 نيسان (أبريل) الجاري ويعقبه اجتماع الدوحة في الـ 17 من الشهر ذاته.
    وبحسب قراءة أوساط اقتصادية ومالية دولية فإن اتفاقية تجميد الإنتاج أصبحت مشروطة بانضمام إيران وكبار المنتجين للاتفاقية فيما تشترط طهران بلوغ صادراتها أربعة ملايين برميل نفط يوميا قبل التفكير في الانضمام للاتفاق، ما قد يجعل مهمة التوافق في اجتماع الدوحة صعبة.
    يأتي هذا فيما تترقب الأسواق حل الخلاف حول اختيار وزير النفط الجديد في العراق وهو المنصب المؤثر في الدولة التي تعتبر أحد أكبر منتجي النفط الخام في الشرق الأوسط والعالم، وقد مالت الترشيحات إلى نزار النعمان المختص النفطي الكردي، الذي تعقد عليه الآمال في حل الخلافات بين حكومتي بغداد وكردستان بشأن صادرات النفط إلا أنه تردد فيما بعد أنباء عن سحب ترشيحه في ظل خلافات حول تشكيل حكومة تكنوقراط في العراق.
    وفي الإطار ذاته بدأت تكهنات وترشيحات واسعة بين كبار منتجي النفط الخام في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" لاختيار المرشح الجديد لمنصب أمين عام المنظمة خلفا لعبد الله البدري الذي تنتهي مهمته في تموز (يوليو) المقبل، وقد بادرت نيجيريا بالإعلان عن ترشيح محمد باركيندو رئيس مؤسسة النفط الوطنية النيجيرية السابق للمنصب فيما ما زالت مشاورات بقية المنتجين سرية في هذا الملف مع توقع السوق لدور السعودية الحاسم والمؤثر في اختيار الشخصية التي ستتولى هذا المنصب الرفيع في ظل التحديات التي تواجه منظمة "أوبك" في المرحلة الراهنة وفي المستقبل.
    إلى ذلك، أكدت شركة بريتش بتروليوم "بى بى" العملاقة للطاقة أن صناعة الطاقة شديدة المرونة والتغير والتفاعل مع العوامل السياسية والاقتصادية، مشيرة إلى أنه خلال السنوات الأولى من انطلاق عمل الشركة في عشرينيات القرن الماضي كانت الصناعة تواجه تحديات كبيرة خاصة في فترة الحربين العالميتين الأولي والثانية، موضحة أن التحديات الأساسية كانت تتمثل في تأمين إمدادات الطاقة في ظل حالة من القلق الواسع بسبب الصراعات السياسة المهيمنة في ذلك الوقت.
    وأشار تقرير حديث للشركة – أعده بيتر ماسر نائب رئيس "بى بى" لشؤون أوروبا - إلى أن ظروف سوق الطاقة تحولت خلال السنوات الـ 30 الماضية حيث تبدل المشهد وأصبحت القضايا البيئية موضع الاهتمام الأكبر وأضحت الدول المنتجة مطالبة بانتهاج سياسات بيئية فعالة ومؤثرة خاصة مع تصاعد المخاوف من تغير المناخ والخوف من الانبعاثات الضارة من إنتاج الطاقة التقليدية.
    وأوضح التقرير أن نشاط الشركة في تكرير النفط في أوروبا بدأ منذ عام 1922 عندما تم الانتهاء من بناء مصفاة جنوب ويلز مشيرا إلى أن "بى بى" تدير حاليا أغلب طاقة التكرير في الاتحاد الأوروبي، ونوجد في أكثر من نصف طاقة التكرير العالمية بفضل امتلاكها المصافي المتطورة والمعقدة وتركيزها على تفعيل كفاءة الطاقة في ظل التجارب الناجحة خاصة في هولندا وألمانيا وإسبانيا.
    وبحسب التقرير فإن "بي بي" تسعى إلى تعزيز إمدادات الطاقة التقليدية في أوروبا بهدف الحفاظ على هذا السوق الذي يشهد تحولا متسارعا نحو الطاقة المتجددة حيث تقوم بتوريد الوقود والبتروكيماويات لأسواق نحو عشر دول في أوروبا فضلا عن مواد التشحيم ووقود الطائرات والمنتجات البترولية الأخرى.
    وذكر تقرير "بي بي" أنه يمكن تلخيص بعض التغييرات والتحديات والمبادرات التي استجابت إليها صناعة النفط في العالم على مدى السنوات الـ 30 الماضية في سرعة التحول نحو أنواع بديلة للوقود مثل الهيدروجين وغاز البترول المسال والغاز الطبيعي المضغوط، والميثانول.
    وذكر التقرير أنه تم الانتقال والتوسع في الاعتماد على البنزين الخالي من الرصاص في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي مع إدخال التكنولوجيات والتقنيات الخاصة بذلك، التي مكنت من إنتاج بنزين أوكتان 95 الخالي تقريبا من الكبريت، مضيفا أنه تم قطع خطوات جيدة نحو تطبيق سياسة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الرئيسة في أوروبا مشيرا إلى وجود عديد من الاستثمارات الكبيرة في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بالاعتماد على الديزل كوقود بديلا عن البنزين.
    وشدد التقرير على أهمية التعامل الجيد مع الظروف الحالية والبيئة الراهنة فيما يخص أسعار النفط الخام مشيرا إلى الصناعة تمر بدورات متتالية صعودا وهبوطا وهناك مخاوف مستقبلية واسعة بشأن المعروض في ضوء تنامي الاستهلاك وتقلص الاستثمارات بسبب ضعف الأسعار الحالي.
    ونبه التقرير إلى وجود ضغوط نحو تطوير الوقود الحيوي وزيادة الاستثمارات في مجال الخدمات اللوجستية، وتطوير الإنتاج بأساليب مستحدثة مثل عمليات مزج النفوط الثقيلة والخفيفة، مشيرا إلى أن سوق الطاقة التقليدية يتسم بوجود مواصفات ومعايير متغيرة بشكل مستمر.
    وألمح التقرير إلى أن هناك خطوات جيدة في الاعتماد على المحركات الكهربائية في مجال النقل، معتبرا أن هذه خطوة مهمة وإذا تم التوسع فيها ستكون نقلة نوعية في مجال النقل وستخصم كثيرا من رصيد الطاقة التقليدية، التي ما زالت تهيمن بشكل رئيس وشبه كامل على قطاع النقل.
    وأشار التقرير إلى وجود حاجة قوية أيضا إلى خفض انبعاثات الكبريت في النقل البحري لمواجهة المنافسة المتزايدة على واردات الطاقة موضحا أهمية التطوير المستمر للمصافي الكبيرة في آسيا والشرق الأوسط.
    ونوه التقرير إلى أن أحدث المستجدات في سوق الطاقة العالمي هو الاتفاقية الدولية التي تم التوصل إليها في نهاية 2015 في باريس بشأن مكافحة التغير المناخي، التي ستسهم في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتطوير منظومة إنتاج الطاقة في كل دول العالم، موضحا أن إزالة الرصاص والكبريت أمر لا يحتمل الجدال وهناك توافق واسع على تحقيق هذا الهدف في ظل تحديات البيئة حاليا ولكن الأمر يتطلب تغييرا جوهريا في صناعة الطاقة لأن الهدف كبير وصعب.
    وكانت تعاملات نهاية الأسبوع المنصرم شهدت هبطت العقود الآجلة للنفط الخام نحو 4 في المائة عقب صدور بيانات أظهرت أن تخمة المعروض العالمي ستنمو على الأرجح.
    وبحسب “رويترز”، فقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.68 دولار أو 4.1 في المائة إلى 39.09 دولار للبرميل عند التسوية، وخسر الخام 3 في المائة خلال الأسبوع الماضي، بينما خسر الخام الأمريكي 1.55 دولار أو 4 في المائة ليهبط إلى 36.79 دولار للبرميل عند التسوية، وهبط الخام 7 في المائة خلال الأسبوع.
    ولم تتأثر الأسعار بدرجة تذكر ببيانات تظهر تراجع عدد حفارات النفط والغاز الأمريكية العاملة للأسبوع الخامس عشر على التوالي ليسجل أدنى مستوى منذ 1940 على الأقل مع استمرار تأثر الأوضاع المالية لمنتجي النفط الصخري وقدرتهم على حفر آبار جديدة من جراء تدني أسعار الطاقة.
    وقالت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة إن شركات التنقيب خفضت عدد حفارات النفط والغاز قيد التشغيل بمقدار 14 منصة في الأسبوع الذي انتهى في الأول من نيسان (أبريل) ليصل العدد الإجمالي إلى 450 حفارا، وكان عدد حفارات النفط والغاز العاملة في الأسبوع المقابل قبل عام 1028 حفارا.
    وأشارت الشركة إلى أن عدد حفارات النفط وحدها انخفض بواقع عشرة حفارات ليصل إلى 362 حفارا وهو أدنى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، وقلصت شركات الطاقة بشكل حاد أنشطة الحفر منذ أن بدأت موجة هبوط في أسواق النفط العالمية في منتصف 2014 ما دفع أكثر من 50 شركة أمريكية منتجة إلى طلب الحماية من الدائنين بموجب قوانين الإفلاس منذ بداية 2015، لكن مسحا خلص إلى أن أثر عمليات الإفلاس على إنتاج النفط في الولايات المتحدة محدود حتى الآن.
     

     

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية